الخطابي البستي
163
معالم السنن
عن الزهري وما فاتكم فأتموا وكذلك روى ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبو قتادة وأنس كلهم قال فأتموا . قلت في قوله فأتموا دليل أن الذي أدركه المرء من صلاة إمامه هو أول صلاته لأن لفظ الاتمام واقع على باق من شيء قد تقدم سائره . وإلى هذا ذهب الشافعي في أن ما أدركه المسبوق من صلاة إمامة هو أول صلاته . وقد روي ذلك عن علي بن أبي طالب ، وبه قال سعيد بن المسيب والحسن البصري ومكحول وعطاء والزهري والأوزاعي وإسحاق بن راهويه وقال سفيان الثوري وأصحاب الرأي وأحمد بن حنبل هو آخر صلاته وإليه ذهب أحمد بن حنبل . وقد روي ذلك عن مجاهد وابن سيرين واحتجوا بما روي في هذا الحديث من قوله وما فاتكم فاقضوا قالوا والقضاء لا يكون إلاّ للفائت . قلت قد ذكر أبو داود في هذا الباب أن أكثر الرواة اجتمعوا على قوله وما فاتكم فأتموا ، وإنما ذكر عن شعبة عن سعد بن إبراهيم ، عَن أبي سلمة ، عَن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال صلوا ما أدركتم واقضوا ما سبقكم . قال وكذا قال ابن سيرين ، عَن أبي هريرة وكذا قال أبو رافع عن أبي هريرة . قلت وقد يكون القضاء بمعنى الأداء للأصل كقوله تعالى { فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض } [ الجمعة : 10 ] وكقوله { فإذا قضيتم مناسككم } [ البقرة : 200 ] وليس شيء من هذا قضاء لفائت فيحتمل أن يكون قوله وما فاتكم فاقضوا أي أدوه في تمام جمعا بين قوله فأتموا وبين قوله فاقضوا ونفيا للاختلاف بينهما . ومن باب يصلي معهم إذا كان في المسجد قال أبو داود : حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة أخبرني يعلى عن عطاء